في أيام طفولتي الملونة كنت و الصغار نحتكر ابطال رسومنا المتحركة لنا ، حتى أننا نتقمص شخصيتهم ونأخذ اسمهم..
كانت الصغيرات في عمري يخترن الجميلات المدللات بالفساتين الوردية وأحمر الشفاة، والشعر المسرح ..
لكنني كنت وحدي من تحتكر الشخصيات الذكية، الذين يرتدون النظارات ويقرأون الكتب ويخترعون الأشياء..
كنت أؤمن إلى اليوم أن الذكاء والمعرفة هما الأهم ..
هما ماتقوم به الحياة وتسير على اساسه الأمور..
الشكل قشرة بالية..
والجوهر هو الحقيقة الباقية.
كانت أمي تلعن الكتب المتناثرة في غرفتي، تلعن المساحات التي تأخذها الكتب من حياتي حقائبي وعقلي.. تؤمن أمي بأن القيام بواجبات المنزل وتعلم الطبخ أكثر جدوى من قراءة التاريخ والأدب..
إنها واقعية جدًا ..
فمن يريد الارتباط بأمرأة مثقفة وذكية؟
الرجال في هذا المكان المقرف يفضلون الغبيات الجميلات ، جميلة وحمقاء ياللنعيم!
يصابون بالهلع من النساء اللاتي يقفن بوجوههم الند بالند! تعوّد الرجال في بلدي على أن يعتلون العرش..
"أنتِ امرأة كل ما تجيدينه ينحصر مابين المطبخ وغرفة النوم !"
هل سمعت رجلًا يتغزل بعقل حبيبته وثقافتها وفصاحة منطقها؟
ربما لم تسمع ، لكنني اراهن انه قد مر عليك الكثير من القصائد التي تتغزل في الخصر والنهد وانحناءات الجسد!
لا أحد يأبه بمستوى فكرك عزيزتي المرأة ، بقدر ما تهمهم حجم مؤخرتك .
لن تجد أمرأةً تخيّر بين حلمها وطموحها وبين استقرارها وتكوين عائلتها الخاصة سوى في هذه البلاد!
لا يجب أن تخير المرأة بين هذين الأمرين لأنها تستحق أن تعيشها كلها ، لأن من حقها أن تحقق ذاتها و أن تصنع كيانها ونجاحاتها الخاصة!
آسفُ على النساء في بلادي ،
آسفُ على الأحلام المهدورة
على القصائد المممزقة
على الوجود الناقص
على الرضوخ ، على التنحي ..
على الاستسلام.
آسف لكل امرأة سُرقت منها حياتها ولم تدرك ذلك إلا في الوقت الضائع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق