"من الأسرار المهملة للطبيعة"
تهتز على السفح سنبلة.
تتفرد السنابل بمنطق الإرتعاشة، وتتباهى به أمام الجارات، فالإرتعاشةُ تُعد سيدة الشعور وأوجه، فتشكل ذروة النشوة، وذروة الخوف، وذروة الحب.
تطير ورقةٌ من بين الغصون الثابتة.
تعلمُ الأوراق أنها سترحل مع الرياح ذات يوم فتكون دائمًا متأهبة، تحضرُ نفسها منذ لحظة الوجود الأولى لهذه المغامرة، تتعلم أساليب الرياح، وكيفية التعامل مع المناخ، ومواعيد الفصول الأربعة.
تسقط قطرةٌ يتيمة من السماء .
في شرع الغيوم أول قطرةٌ تقود المطر، وتسنُ الهطول تحوز المجد في بدء العناق بين السماء والأرض.. ويقال أن الله في بدء الخلق حين كانت السماء والأرض رتقًا ففتقهما .. صارحتا الله بشوقهما لبعض، فكان من رحمته أن أوجد المطر، حيث يكون العناق والبوح والسهر ، فتخضر الأرضُ بهجةً بعد كل عناق.
تظهر من شقوق الشرنقة أجنحةٌ جميلة.
حين تُسأل الفراشات عادةً عن سر التحول من كائنٍ زاحف قبيح إلى طائرٍ بديع تجيب بايجاز : إنها العزلة. تتفق الفراشات على أن العزلة تمكن الكائن من إيجاد مكامن القوة والجمال فيه لتحيله إلى فراشة زاهية، تصافح الرياح، وتصدّر النغم.
على السور تتسلل قطة.
تتشابك خيوط حياة القطط مع عالم البشر، وتبدأ قصة هذه العلاقة عندما قررت الحيوانات أن تعاقب القطط على سوء خُلقها، فنفتها وسط البشر، وحينها تعلمت القطط درسًا لن تنساه طوال حياتها . ولهذا تملك القطط أكثر الأصوات حزنًا.
يشتكي رجلان لبعضهما من نساءهما.
ينظر الرجال بطريقةٍ مباشرة أو غير مباشرة للنساء على أنهن دخيلاتٌ على الأرض، قادماتٌ من كوكب آخر.. ويتفق الرجال أنهم السكان الأصليين للكوكب بما أن الله خلقهم أولًا. يرد النساء عادةً أن الله عندما خلق الرجال أولًا أراد أن يفضح حاجة الرجال لهن.
يغرد عصفورٌ قرب النافذة.
يقال أن الشمس والقمر يغفلان أحيانًا عن موعد شروقهما والغروب، فأوكل الله مهمةَ تنبيههما إلى العصافير، ومنذ تلك اللحظة تحملُ العصافير مهمة تنظيم الكون على عاتقها.
تجري الأنهار بهدوء حول العالم.
يعد الماء أحد المعجزات العظيمة، سائلٌ بلا لون ولا رائحة، من بقايا العدمية البحتة التي كان عليها الوجود ليكون سبب الحياة. يثبت الماء قانون المتضادات الذي تتم به المنظومة الكونية. حيث اللاشيء يوجد الشيء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق