( ومشيتُ لم أدري عن
الدُنيا .. ما همني الدنيا ؟ إني أنا الدُنيا ! ) *نزار قباني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف توضب ترددك , قلقك .. حين تسأل : هل تقبلني فلان أم لا ؟
حزنك على تدني مستوى
جاذبيتك , أو أن أحدهم لم يعد يراك مدهشًا ..
طريقتنا في توسيع
اهتمامنا بآراء الآخرين , نسجن أنفسنا في مزاجيتهم , في حديثهم , في آراءهم
القاصرة دون أن نشعر ..
نحيطهم بهالات من العظمة تفوق حجمهم الحقيقي , وكل هذا على
حساب أنفسنا ..
نسأل أنفسنا كلما نظرنا إلى المرآة : لمَ نبدو بهذه الضآلة ؟
والسبب هو أننا حين
ننظر للآخرين نضاعف حجمهم عدة مرات !
" كل شخص آخر -مهما يكون- هو أفضل مني " هذا هو المبدأ الذي تعاملنا به دون أن نشعر .
عندما خلقنا الله جعل الاختلاف والتباين أمرٌ من المسلمات ,
أودع لكل
شخص شخصيته , أسلوبه , بصمته , طريقه الذي وجد له وحده .
عندما تخنق هذا الاختلاف وتنكر ذاتك ؛ تميتها بأيد غير رحيمة ,
تقتل
الفراشة الوديعة التي بين يديك , تقتل ضياءها ألوانها , وسحرها ..
نحتاج إلى أن نُحب أنفسنا , ندفعها على خشبة الحياة بثقة أكبر لتفرد أجنحتها تحاول التحليق ..
لا بأس إن تعثرت لا بأس إن سقطت , لا بأس إن امتلأ
ساقيها بالرضوض ..
لا يجب أن أخشى من أن يقول عني الآخرون أخرقًا , أو حالمًا مهووسًا
, أو غريبًا مضحكًا ..
إن كنتَ ستحبني فأحببني كما أنا .
لن أتغير , لن أقتل الفراشة , لن أبتر الأجنحة , لن أغلف قلبي , ولن
أرتدي أقنعةً لا تشبهني ..
وسأقولها بالفم المليان : " ما همني الدنيا , إني أنا الدنيا
" .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق