24 سبتمبر 2013


من مُذكرات حَ :


لقد بدأت أتعثر منذ أول لحظة حاولت فيها أن أتفاعل مع الحياة ، كان أفضل لي أن أحافظ على تبلدي ولا مبالاتي وقلة ذوقي وصراحتي الجارحة .. كان أفضل لي أن أستمر في الإبتسام بطريقة إستفزازية والصمت لفترات طويلة ،والرد بعبارات لاذعة وقصيرة , كان أفضل لي أن أنزوي وأصادق الطبيعة والجمادات خير من تضييع الوقت على مجارات البشر ومجاملتهم . 

لا أعلم .. لقد فقدت نفسي في لحظة خادعة خائنة نسيت كل شيء ، نسيت بكائي لفترات طويلة في دورة المياة ، نسيت كرامتي التي رأيتها ذات يوم تهرب مني ، تخجل ، تختبئ .. نسيت اللحظات التي صمتُ فيها رغمًا عني ، واللحظات التي صرخت فيها رغمًا عني .. وكل مشاعري وإنفعالاتي التي لم يكن لي خيارًا فيها .. 

لقد عشتُ طويلًا دون أن أعيش . 

كنتُ أحاول أن أصفف ملامحي وكلماتي بشكل يليق-حسب مقاييسهم-. وكنت أتجاهل نفسي ورغباتها ومشاعرها .. كنت أتصرف كما يتوقع الجميع مني ،لا كما تريد نفسي ! 

كنتُ عبارة عن قلب خَرِب ، واهنٍ ، متزعزع مريض , وكنتُ دائمًا ما أحاول أن أبدو عكس ذلك . 

حتى وجدتني ذات يوم ، مهمشٌ بما يكفي ، مكسورٌ بما يكفي ، مخذولٌ ، واهنٌ ، ضعيفٌ ، متآكل . ملقًا بكامل جرحي ، بكامل أساي ، بكامل ألمي .. مهزوزٌ كما ينبغي ، مشتتٌ ، متناثر ... وعندها فقط .. قررت أن الأمر قد انتهى إلى هنا !لملمت جراحي ، ودفنتها داخلي ، كسوتها اللامبالاة والجمود والتبلد ، حتى كادت ملامحها تختفي ! لكن أثرها لازال مغروس في الروح .. كسكاكين بكلاليب صغيرة متعددة ، أي تفكير في تحريكها هو تفكير في زيادة الألم وغرس المزيد من الأوجاع . وعشت مرتاحة ، خالية ، خلقت عالمي الخاص ونفيتني فيه إلى الأبد .. ولم يكن منفأً سيئًا جدًا على كل حال. وها أنا عدتُ لذات النار التي أحرقتني عُمرًا .. بخطوات غير واعية ، نبشت جراحي القديمة كنت قد نسيت كم كان الأمر مؤلمًا ، كل ماكنت أحلمُ به أن أشعر بقلبي من جديد ، لكن ما حدث فعلًا هو أنني أيقظتهُ من بلادته لأشعله ثانيةً.. مرارةً و وجعًا وحرقة . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق