كنتُ أصرخ في وسط المنزل :
أبي ! هذا الأحمق يرفض أن يوصلني !
تأتيني ضربة من الخلف على رأسي :
إلبسي عباءتك أيتها المزعجة!
أرتديها على عجالة ،
وأركبُ بجانبه متصنعةً الحُنق ، أسرُ في داخلي سعادة ..
سعادتي وأنا معه !
بقدر ما نتعارك ..تضلُ بيننا تلك التفاصيل التي تغمرنا بالجمال والطفولة !
نعلمُ بشكل غير جازم كم أننا منزعجون من بعضنا البعض , نظهرُ دومًا - بشكل مجحف - مدى رغبتنا في أن يغرب أحدُنا عن الآخر !
ولكن من المستحيل أن نفصح - بإنصاف - كم أن كلانا يحتاج للآخر ..
وكيف أن عوالمنا خُلقت من ذات الفكرة ، من ذات القلب .. من ذات الصرخة .
أمشي معهُ وأبدو قصيرة جدًا بجانبه ،
كتفهُ يبعدُ عن كتفي حوالي قفزة ,
يعجبني هذا الشعور ..
أحُس لوهلة أن هذا الكتف هو حصني !
يمكنني دومًا أن أثق بأنهُ سيهبني ما أحتاجُه من الأمان!
مع أخي .. أنا دومًا طفلة! مهما بلغتُ من العمر ..
مع أخي أكونُ شقية بقدر كافي ، وخرقاء بطرق كثيره ، وشيطانةٌ بشكل مبالغ فيه !
من قال أن العمر ثابت ؟
من حصر بهجتنا في رقمين ؟
الأعمار نسبية !
تختلفُ باختلاف الشخص .. والمكان ، والموقف !
قد تشعر بأنك طفلٌ في السابعة وأنت في الثلاثين من عمرك ، في موقف معين ، أو مع شخص ما !
وقد تشعر أنك في الثلاثين من عمرك وأنتَ لا تزال في التاسعة عشر .. فقط في لحظة ما !
الأعمار نسبية !
تبقى مشاعرنا وحدها ..
بهجتنا وحدها ..
حزننا وحده ..
هو ما يقرر عمرنا الحقيقي
في تلك اللحظة !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق