02 يونيو 2013










( شافعي ، حنبلي ، رغيف خبز ) !


رغيف الخبز والمسكن،
وضرورات حياة أخرى باتت أحلامًا وأمنيات للمواطن المسكين ..والمجتمع مشغول عن العلم وعن الحضارة ، عن التقدم وعن الإنتاج .. يصارع بعضهُ بعضًا !

يا فاسق ! يا جاهل !
وشتائم أصبحنا معتادين على سماعها ..
سقطنا في دوامة التخلف عندما أضعنا جوهر الإسلام مع تفاهتنا وسذاجة العصر الحديث ، كل طرف يظن أنه الفرقة الناجية .. وأنهُ الماضي على درب الصواب !

وأصبح الدين سببًا للفرقة ..
في حين أنه من أقوى أسباب القوة والغلبة !

فهذا تيار بعض المشائخ الذين انسلخوا من وظيفتهم الأساسية وصارو يستعبدون العامّة ..
تمامًا كما في العصور المظلمة لأوروبا ..

وبدلًا من أن يدعوا لعبادة الله ، صاروا يدعون لتقديس أنفسهم بطرقٍ مباشرة أو غير مباشرة .. ودون أن يشعر العامّة من الناس ..
يكفّرون كل من يعارضهم ، ويصدرون الأحكام والفتاوى كما تشتهي أنفسهم وبعض الجهات التي يخضعون تحت سلطتها !

وللأسف غاب عن ذهن الكثير من الناس أن العالِم في الدين هو كأي انسان مجتهد في مجاله إن أصاب فمن الله وإن أخطأ فمن نفسه والشيطان ، ويؤخذ من قوله ويرد ولا يعصمُ من ذلك إلا نبينا محمد !

وهذا تيار يساري متطرف ، انغمس في تقديس الغرب واتّباعهم مثلَ الخراف العمياء الصماء ..
ونسي أن الإنسان بلا هوية ، مثلَ شجرة بلا جذور .. عمرها قصير ، وهرمُها عاجل .
أذهلهم نجاح الغرب وتقدمهم وبدلًا من دراسة مواطن الضعف وتقويتها ألقوا على عاتق الإسلام اللوم والحجج ، وألبسوه ثياب الإرهاب والتخلف ، وعوضاً عن البناء لجؤوا إلى الهدم .. وبدلاً من تحسين الصورة ساهموا في تشويهها أكثر .
وقفوا ضد دينهم وبلادهم بدلًا من مدّ الأيدي والمساعدة على النهوض ، فكانوا وصمة عار جديدة تضافُ إلىَ تاريخنا العريق الزاخر بالسقطات !


وفجأة، اشتعلت فتنة لا ندري من أي ديار أتت !
فجأة .. صار اختلاف المذاهب يشكل لنا مشكلة وفرقة ضاربين بعرض الحائط آية صريحة في القرآن الكريم ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) .

صار كونك شافعيًا أو حنبليًا أو أو أو ، أمرًا لا يختلفُ كثيرًا عن كونك يهوديًا أو نصرانيًا، أو حتى بوذي !
وأخشى أن البعض يعامل اليهود أفضل من معاملته لمن شاركهُ في الدين واختلف معه في المذهب فقط ..

أخشىَ أننا في زمن السقطات هذا سيأتي يومٌ ندعو فيه إلى ( حوار المذاهب ) من فرط ما اتخذت تلكَ الخلافات -الغير المنطقية- حيزًا في هذا المجتمع الذي لا يدري يقابل ماذا أم ماذا ..

امتلأ مجتمعنا بالثقوب ، حتى ماعادت له القدرة على حمل الابداع ، كم من مخترع وموهوب .. قد انزلقت أحلامهم في خضم تلك الصراعات الخرقاء !

انظروا الى حالكم .. وحال جيرانكم ، وحال أبناءكم !

فجارك الفقير الذي لا يكاد يجد ما يسد رمق أطفاله الجوعى ؛ لن يأبه كثيرًا بكونك متدينًا أو علمانيًا ، أو حتىَ ليبرالي .. بقدر ما يهمه أن تكون إنسان !

وابنك الذي ينتظره هذا البلد ليعطي ويبدع وينتج ، لن يأبه أبدًا لأي التيارات تنتمي ، بقدر ما يهم البلاد أولًا .. وابنك ثانيًا أن تعينه على تحقيق أحلامه الخاصة وطموحاته .. فقط بقليلٍ من الدعم والتشجيع !

لماذا لا نمارس ديننا كما أمرنا الله ، ونكتفي باتباع الكتاب والسنة - فهما المصدران الوحيدان للعقيدة - ونحذر من إتخاذ أحبارنا ورهباننا أربابًا من دون الله ؟

نعم ..
مجتمعنا مليءٌ بالثقوب ، وبلادنا يتخللها الفساد حتى كاد يطغى ، لكن السؤال هل الانتقاد وحده هو الحل ؟

لا طبعًا !
عليك أن تدرك أن هذا المجتمع هو : أنت !
لن يحصل أي تغيير إن ( أنت ) استمريت في مسايرته ، ولا يكمن وراء عذرك الواهي سوىَ التخاذل وتفضيل التبعية على المعارضة!

أنا لا أطلب منك أن ترفع اللافتات وتسير في الشوارع ! بل أن ترفع اللافتات على نفسك !

أن تصلح حالك ، وتقوّم أخلاقك ، وتسأل نفسك : هل أطبق الأمانة التي أطالبُ بها ؟
إنّ نِصف أحوال البلاد - في هذا الزمن - تمثلُ الشعب وحده ، فإن أصلحنا ما نقدر عليه وما بإيدينا .. صار تحسين وضع البلاد أسهل !

إنَّ تقويم أخلاقنا وتعاملنا نحن كشعب ، يعني إلغاء المرتشي ، والرائش !
وعندما لا يوجد مرتشي .. بالتالي لا يوجد مجال للراشي !

إن من يعين أعداء البلاد على البلاد - أقولها بكامل الأسف - هم ذاتهم أبناء البلاد .


"وشوشة" أخيرة خارج نطاق هذه الدوامات أعلاه :

أنزل الله القرآن ليكون حجة علينا وعَصَمَهُ عن التحريف إلى قيام الساعة .. الحق بين أيدينا من قرآن وسنة ، فلماذا نرهقُ أنفسنا بحديث البشر ؟ كيف ننسىَ أن الدين : معاملة ، أن الدين : خلق .. قبل كل شيء ؟

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق