19 مايو 2013



  

وضعت الطبيبة السماعة على بطني

ثم بإبتسامة ذات مغزى خلعت السماعة .. 
و وضعتها في أذني .. 
كنتُ اسمع نبضات ، نبضات صغيرة متقطعة .. 
غمرتني دهشة تسعُ السماء وتتعداها ! 
نظرت للطبيبة وفي عيني ألف سؤال وذهول ! 
ابتسمت وقالت : نعم ، هذا نبض جنينك .. 
-
مرت الشهور .. وبدأت اشعرُ بحركته .. 
أن تشعر بوجود روح داخلك تنبض وتتحرك .. 
لهو شعور تقف أمامه كل أبجديات الكون : عاجزةً تماماً عن وصفه !
-
لم أشعر في حياتي ألماً بهذه اللذة ! 
أن تتألم بسعادة ! 
هذا فقط ما يمكنني أن اصف به احساسي في الشهور الأخيرة ..
-
العبارة الوحيدة التي قد تعبر عن الولادة هي : شعور الموت والحياة ! 
أن ترىَ الأمّ الموت أمام عينيها .. 
وفي ذات الوقت ترىَ حياةً تلد مع صرخاتها المتوجعة !
وأخيراً ! 
نتاج 9 اشهر .. من الألم ، والموت .. 
طفلي : بين يدي ! 
لم اهتم كثيراً لملمسة اللزج ولآثار الغشاء الأميني عليه ، لم أهتم لأي شيء .. ضممتهُ لصدري .. 
قبّلتهُ .. نسيت كل ما حولي ..
ألمي ، ورحمِي المتقطع ، والأطباء من حولي .. وكل شيء .. كل شيء ! 
كانت عيناه الصغيرتان .. شفتاه الرقيقتان .. 
يديه ، جسده الصغير كله ، انفاسهُ التي كنتُ اشعر بها قرب وجهي .. كفيلٌ بتخدير كل جسدي المنهك ، قلبي الذي شعرت أنه توقف مع الطلق و وجع الولادة .. 
اشعرُ به يلدُ من جديد ! ينبض كما لم ينبض من قبل ! 
-
مرت 3 ايام في المشفى .. 
وهاقد خرجنا أنا وطفلي الملفوف في البياض .. 
ماذا عساي اقول ..
صار همي كلهُ تلك العينين الصغيره .

عندما تتجسد السعادة على هيئة بشر .. 
فستكون هذا الطفل الصغير الذي بين يدي ! 
في كل لحظات يومي معه .. 
اشعرُ بأني ألدُ من جديد .. 
عندما يبكي أبكي معه دون أشعر .. 
عندما يمرض أمرض لأجله ألف مره ! 
عندما يبتسم أشعرُ بأني بخف الريشة تحملني السعادة على أجنحتها ! 
كل ما يمكنني قوله كأم .. 
أن طفلي .. هو قلبي ..
قلبي الذي يتنفس ويبكي ، ويبتسم ، ويضحك ! ، 
قلبي : خارج قفصي الصدري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق