وضعت
الطبيبة السماعة على بطني
ثم
بإبتسامة ذات مغزى خلعت السماعة ..
و
وضعتها في أذني ..
كنتُ
اسمع نبضات ، نبضات صغيرة متقطعة ..
غمرتني
دهشة تسعُ السماء وتتعداها !
نظرت
للطبيبة وفي عيني ألف سؤال وذهول !
ابتسمت
وقالت : نعم ، هذا نبض جنينك ..
-
مرت
الشهور .. وبدأت اشعرُ بحركته ..
أن
تشعر بوجود روح داخلك تنبض وتتحرك ..
لهو شعور تقف أمامه كل أبجديات الكون :
عاجزةً تماماً عن وصفه !
-
لم أشعر في
حياتي ألماً بهذه اللذة !
أن
تتألم بسعادة !
هذا
فقط ما يمكنني أن اصف به احساسي في الشهور الأخيرة ..
-
العبارة
الوحيدة التي قد تعبر عن الولادة هي : شعور الموت والحياة !
أن
ترىَ الأمّ الموت أمام عينيها ..
وفي
ذات الوقت ترىَ حياةً تلد مع صرخاتها المتوجعة !
وأخيراً !
نتاج
9 اشهر .. من الألم ، والموت ..
طفلي
: بين يدي !
لم
اهتم كثيراً لملمسة اللزج ولآثار الغشاء الأميني عليه ، لم أهتم لأي شيء .. ضممتهُ
لصدري ..
قبّلتهُ
.. نسيت كل ما حولي ..
ألمي ،
ورحمِي المتقطع ، والأطباء من حولي .. وكل شيء .. كل شيء !
كانت
عيناه الصغيرتان .. شفتاه الرقيقتان ..
يديه
، جسده الصغير كله ، انفاسهُ التي كنتُ اشعر بها قرب وجهي .. كفيلٌ بتخدير كل جسدي
المنهك ، قلبي الذي شعرت أنه توقف مع الطلق و وجع الولادة ..
اشعرُ
به يلدُ من جديد ! ينبض كما لم ينبض من قبل !
-
مرت
3 ايام في المشفى ..
وهاقد
خرجنا أنا وطفلي الملفوف في البياض ..
ماذا
عساي اقول ..
صار همي
كلهُ تلك العينين الصغيره .
عندما
تتجسد السعادة على هيئة بشر ..
فستكون
هذا الطفل الصغير الذي بين يدي !
في
كل لحظات يومي معه ..
اشعرُ
بأني ألدُ من جديد ..
عندما
يبكي أبكي معه دون أشعر ..
عندما
يمرض أمرض لأجله ألف مره !
عندما
يبتسم أشعرُ بأني بخف الريشة تحملني السعادة على أجنحتها !
كل
ما يمكنني قوله كأم ..
أن
طفلي .. هو قلبي ..
قلبي الذي
يتنفس ويبكي ، ويبتسم ، ويضحك ! ،
قلبي : خارج قفصي الصدري.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق