25 يناير 2015

سمـو.


إن لم تبلغ بالحب الفضائل، فأنت لم تصل للحب الحقيقي بعد. إن العشق يقودك لارتكاب الحماقات، واقتراف الجنون، لكنه غير دائم. فهو غير واضح وغير حقيقي، إنه حالة من العمى، وحالما تتنبه منه يهوى كل شيء.
أما الحب فهو مختلفٌ تمامًا، إنه ما يجعل الأم لا تكف عن العطاء رغم الجحد، والزوجة صابرة على حماقات زوجها، والأخ حاضرٌ دومًا عند الحاجة رغم النزاعات والمشاكسات. 
الحب هو حالة من العطاء اعتمادًا على الشعور وليس على المواقف او مقدار العائد. الحب أن أتقبل عيوبك قبل حسناتك، وقبحك قبل جمالك، الحب هو أن اتقبلك بكل مافيك، احرسك بروحي وقلبي وعيني، أهتم لأمرك كما لو أنك قطعة مني دون أن اعرف لماذا، لأنني لا احتاج أن اعرف لماذا.

أنانية.

-
مرعب ما؟ 
جلوسك في بقعتك الهادئة 
عائلتك اصدقاءك اقاربك المفضلين 
جميعهم بخير ولا تحتاج لأن تشغل بالك على احدهم . عندك مكتبتك كوب الشاي الذي تفضله، هاتفك الخاص، ملابسك النظيفة المرتبة بعناية في دولابك. 
أنت منغمسٌ في الرخاء.. إلى درجة العمى ورغمًا عنك تتجاهل الضعف الصرخات الأذى الحرب الموت في الأجزاء الأخرى من الكوكب. 
مرعب ما؟ 
أن لا يتعدى شعورك نفسك. أن يفوتك أخوانًا لك لا تعرفهم ربما هم الآن يبكون، يفقدون حبيبًا جديدًا، نسوا متى آخر مرة حلموا فيها، تتساقط من بين يديهم الآمال ، تُختصر في المأوى و الأمن جُل أمانيهم. 
البرد ينتهك أجسادهم، الفقد، التشريد، الظلم، عارين هم اليوم أمام الحياة القارسة. 
وأنت هنا لا تدري. 
ولا تكلف نفسك أن تعرف. 
مرعب جدًا 
أن تكون أنانيًا إلى هذا الحد 
دون أن تشعر، وحتى إن شعرت.. لا شيء سيتغير.

افكر دومًا بهذا الشكل واحتقر انسانيتي. قصوري. وحجم ضآلتي أمام الموجوعين في العالم. 
أن نتشارك في الجريمة حين نسكت، حين نسمح لأنفسنا أن ننسى. أن لا نفكر جديًا في أن نمد يدًا أو على الأقل نرفض. 
يكفي أن نرفض. 
لأن الصمت والله أحيانًا 
يكون أثقل من الظلم.

04 يناير 2015

جميلة وحمقاء.. ياللنعيم!


في أيام طفولتي الملونة كنت و الصغار نحتكر ابطال رسومنا المتحركة لنا ، حتى أننا نتقمص شخصيتهم ونأخذ اسمهم.. 

كانت الصغيرات في عمري يخترن الجميلات المدللات بالفساتين الوردية وأحمر الشفاة، والشعر المسرح .. 

لكنني كنت وحدي من تحتكر الشخصيات الذكية، الذين يرتدون النظارات ويقرأون الكتب ويخترعون الأشياء.. 

كنت أؤمن إلى اليوم أن الذكاء والمعرفة هما الأهم .. 
هما ماتقوم به الحياة وتسير على اساسه الأمور.. 

الشكل قشرة بالية.. 
والجوهر هو الحقيقة الباقية. 

كانت أمي تلعن الكتب المتناثرة في غرفتي، تلعن المساحات التي تأخذها الكتب من حياتي حقائبي وعقلي.. تؤمن أمي بأن القيام بواجبات المنزل وتعلم الطبخ أكثر جدوى من قراءة التاريخ والأدب..

إنها واقعية جدًا ..
فمن يريد الارتباط بأمرأة مثقفة وذكية؟ 
الرجال في هذا المكان المقرف يفضلون الغبيات الجميلات ، جميلة وحمقاء ياللنعيم! 
يصابون بالهلع من النساء اللاتي يقفن بوجوههم الند بالند! تعوّد الرجال في بلدي على أن يعتلون العرش.. 
"أنتِ امرأة كل ما تجيدينه ينحصر مابين المطبخ وغرفة النوم !"

هل سمعت رجلًا يتغزل بعقل حبيبته وثقافتها وفصاحة منطقها؟ 
ربما لم تسمع ، لكنني اراهن انه قد مر عليك الكثير من القصائد التي تتغزل في الخصر والنهد وانحناءات الجسد! 
لا أحد يأبه بمستوى فكرك عزيزتي المرأة ، بقدر ما تهمهم حجم مؤخرتك . 

لن تجد أمرأةً تخيّر بين حلمها وطموحها وبين استقرارها وتكوين عائلتها الخاصة سوى في هذه البلاد! 

لا يجب أن تخير المرأة بين هذين الأمرين لأنها تستحق أن تعيشها كلها ، لأن من حقها أن تحقق ذاتها و أن تصنع كيانها ونجاحاتها الخاصة! 

آسفُ على النساء في بلادي ، 
آسفُ على الأحلام المهدورة 
على القصائد المممزقة 
على الوجود الناقص 
على الرضوخ ، على التنحي .. 
على الاستسلام. 

آسف لكل امرأة سُرقت منها حياتها ولم تدرك ذلك إلا في الوقت الضائع. 

بابا.

مرة وحده سألتني في الاسك 
ليش تكتبين " شهد عبدالرحمن" بدل 
"شهد الأحمري" ؟ 
ظنًا منها انني احاول قاصدةً اخفاء اسم قبيلتي ، لأسباب لا أعرفها حقيقةً. 
لكنني وبعيدًا عن التراهات اعلاه 
اشعر بأنني مدينةٌ لأبي بالكثير .. 
اشعر بالفخر حين يرتبط اسمي به 
حين يعرفني الجميع به ! 
نعم انا ابنة عبدالرحمن وهذا الأمر يعجبني مثل شعور الأوسمة المصفوفة على صدر لواء
قد لا يكون ابي ذا منصب عالٍٍ او جاه ..
وقد لا يمتاز بالكثير عن الآباء الاخرين.
لكنه ابي، وحبيبي وبطلي .. بلا سبب 
كما أني لا أبحث أصلًا عن سبب لأحبه وأكون مدينةً له بحياتي .. 

في عيني ابنتك أنت عظيم وشاسع 
والانتماء لك ، فكرة كونك ابي وانا ابنتك تحيلني الى غيمة وردية من السكر، الى شجرة قوية خضراء ، الى مطر، الى اقحوان ، إلى خلية نحل مليئة بالعسل .

احبك بكل الأسباب ، وبلا اي سبب .

بثينة العيسى.

اللعنة على بثينة ، إنها تنتشلني مني لتغرقني فيني بوحشية الشعر ، الشعر لا يكون متوحشًا ومتدفقًا كما معها .. 
إنها تجعلني أتفجر ، تجعل الكلمات تنبثق مني ، تحيل أشلائي إلى أحرف ونقاط وعلامات استفهام وتعجب . 

أنهيت الرواية اليوم وأرغب بأن أقيم مأتمًا 
وأن أعلن الحداد، وأحيي هذه الذكرى مرةً كل شهر، وأعيد قراءة الرواية إلى أن يتحول دمي إلى حبر ، ويحال نبضي إلى قصائد .. 
وأرتوي .. أرتوي بالشعور حد الظمأ.. 

فالإرتواء في حالة الشعور مزيدٌ من الظمأ.
إن كنتُ سأسأل الله خوفًا 
فسأسأله الخوف الذي يمنع ارتكاب الحماقات 
خوف من الندم ، من التعرض للألم ، من البلاهة.. 
من الغد القريب الذي لا أعيره الاهتمام الكافي.

صلاة.

صلاتي لله اليوم ستكون لأجل الأسئلة المرهقة، والافعال الغير مبررة، أن يهبني البصيرة للرؤية، لإنتشال الاجابة من المناطق الرمادية الباهتة، لمعرفة الـ "ليش" وراء الأحداث المبعثرة. 
لأفهم التناقض ، والحياد، 
الصمت ، والمبادرة.
وعلى غرار الأحاديث التي تستحق البوح، فإن البوح إعترافٌ بالهزيمة، والإعتراف بالهزيمة هزيمةٌ أعظم لدى المكبلين بالكبرياء، فالصمت لديهم إنتحارٌ بالسم في غرفةٍ نائية، لكن البوح صلبٌ على الملأ.
أحب كم تستفز قلبي ليكتب لك القصائد. 
أنت الذي نفثت في روحي الحياة واللغة. 
أنت لغتي.

قصيدة

صافح جمود الوقت 
حتى ينصهر 
هذا التكتل في دمي 
وتذوب أشكال الملامة 
والعتب. 

صافح ورود الفقد حتى 
ينتحي عنها الذبول
ويزهر اللون 
العذب.

صافح مسافات الغياب 
لفّها بين الشفاة 
استنشق الأيام منها 
وانفث اليوم الصعب
 
صافح بريق الخد 
حين تباغت الذكرى 
فتدمع عينها شوقًا 
وحُب. 

يا سيد القلب العليل 
أما اكتفيت ؟ 
يرضيك هذ الحُسن 
يغلُبه التعب؟
 
وتموت دون عيونك 
الأحلام 
يا سيد الأحلام والآلام
والدمِ والقلب. 
 
 صافح يدي الضمأى 
لراحة كفك الدافي.. 
اختصرني
واقترب.

غيرة.

"مساء الخير" قالتها لهُ
وفي الصدر تفجرت الحرائق! 
أضاقت هذه الأرضُ بها
فما "مسّت" على أحدٍ سواهُ؟ 
وبات الصدر في بؤسٍ طويلٍ
وأمسى القلب مكسورٌ وضائق.
فلا خيرًا ولا سعدًا رأيتُ 
بليتُ به وأبلاني هواهُ. 
اللعنة ..كل الكون واقفٌ في صفك! 
وقلبي المفضوح يتجاوزُ شعوره القدرة على الكتمان
حتى إذا التقت الأعين يرفرف في صدري كسربٍ من الحمامات، ضجيجه يملؤ الوجود ، يدي على صدري تحاولُ عبثًا أن تُسكن ثورته. لكنها عيناك التي تفسد الأمر في كل مرة. شت. 
استحلفك 
برب الكواكب والقمر 
وكؤوس العشق مازجها الخمر 
والقدر .. 
حين ألقى كلماتٍ واستوى 
وابتلاني .. بالهوى
ورمى .. بالبؤس قلبي ما اكتفى 
ساقني للوجد علمني السهر 
واصطفى 
من بد كل الناس والجمع الغفير 
وجهك
 الصافي
 الجميل .
على الأصوات المعلقة والأماني الخاضعة للظروف أصلي صلاة لا تشبه الطلب ولا الرغبة، صلاةٌ تستجدي الله التهذيب والرأفة. تهذيب شعث النفس، ورأفةٌ بالروح الموبوءة. 

أعلم أن إلقاء اللوم على الحظ والحياة والآخرين أمرٌ يستحق بعض الشيء ، لكن تجاوز هذه الورطات الشعورية أمرٌ غير مسوغٍ البتة. ولا شيء يرعب أكثر من العين التي لا ترى سوى ما حُرمت منه، إنها وإن حيزة لها الدنيا ستضل خاوية و ومهجورة . 

وعلى غرار الأحاديث التي تستحق البوح، فإن البوح إعترافٌ بالهزيمة، والإعتراف بالهزيمة هزيمةٌ أعظم لدى المكبلين بالكبرياء، فالصمت لديهم إنتحارٌ بالسم في غرفةٍ نائية، لكن البوح صلبٌ على الملأ.

ثم إنني اجد صعوبةً في تصديق من يقول "أنا حزينٌ عليك" ، لكنني لا أملك سوى الإيمان بمن يقول "أنا حزينٌ على نفسي". إننا وحدنا من يعرف حجم التيه والألم الذي تعرضنا له، لذلك نحن وحدنا من يملك أن يهبنا القدر الكافي من الحزن والتعاطف.
يا بختها .. 
حتى.. إن تُشرقُ الشمسُ 
للناس حينًا ، 
وحينًا تغرب الشمسُ 

يبقى لها وجهك الدُريّ مشتعلًا 
صُبحًا على صبحٍ ..
  اليومَ والأمسُ.

٧ صفر ١٤٣٦

مناجاة.

يا الله .. 
إنك وحدك العالم بالصدر ومكنونه 
وبالعقل وفكره ، وبالهوى و سكنه .. 

اعلم بأن الدنيا ليست بذاك الكرم 
ولا الحظ بذلك السخاء 
ولا النصيب بتلك السماحة .. 
لكنك أنت من سميت نفسك الكريم 
وقلت ادعوني استجب لكم 
تقلب الأمور بين كن فيكون .. 
فإما أن تُسكن القلب برحمتك وفضلك 
أو أن تصرفه عما ليس له به نصيب 

وكل امرك خير غير أن لي روحًا ضعيفة 
فارحمها واشدد عليها لئلا تجزع من أمرك إن خالف هواها .. أو آتها من فضلك الواسع مطلبها ، وسخر لها سكنها ، و جُد عليها بلطفك الخفي . 

أنت ملاذها الأخير.. 
ولا يعلم بحالها في هذا الكون الواسع سواك.
هل تسمح لي؟
 أن احبك .. 
بطريقتي أنا؟ 
بشكل الحب الذي أعرفه 
بعقيدة الروح المشرعة 
والأيادي المدودة 
الحضن المفتوح على آخره 
والقلب المتسع لك كلك
لمساوءك قبل حسناتك،
 ولبؤسك قبل ابتهاجك 
لحماقتك واخطاءك ، 
لك كما أنت.. 
ولي كما أنا .. 
بدون أي مقابل 
ولا أي مردود 
يكفيني أن تعطيني فرصة 
الإغداق والاستفاضة
أن تسمح لي 
لأن استمر بحبك بطرقي الخاصة
أن تفسح لي المجال 
لأن أعطي وأغمر ..

بلا أي شيء 
ولأجل لا شيء ؟ 
وها أنا اعترف كل ليلة 
لعل فضيلة الحق
 تواري سوءات قلبي.
وجهك الجميل هو غضب الله على قلبي. 
أنت مبعوثٌ من النار لتهزمني. 
لتحرقني.

لقد نجحت! ها أنا احترق.
أسوأ نقطة قد تصل لها من اليأس والكآبة 
عندما لا تشكل لك الأحداث فرقًا 
تتفلت الأيادي منك ،تتوالى الخسارات 
تتهاوى بأشكال متفرقة ، ولا تجد الأمر مهمًا.
أن تشعر بأنك لم تعد تملك شيئًا لتخسره.

في يوم الوطن.


وأنا أحب هذه الأرض بشكل مسرف أحب امتلاءها بالحكايات وبالناس الطيبة، احب خضرة جنوبها، والحيوية في غربها ، والبحر في شرقها والجمالُ في شمالها .. 
أحب كم أن هذه الأرض كبيرة بشكل كافٍ لأن تتسع لكل التضاريس والمناخات ، كيف تجمع في بقعة واحدة الجفاف والرطوبة والاعتدال .. 
احب كم أننا كثيرون ومختلفون ونرفع ذات العلم .. 
احب هذا الوطن الذي يحمل وجه ابي ويد أمي .. وبيتنا القصي ، وأعين اخوتي..
 
احبه رغم عتبي وأسفي ، رغم الجرح الغائر والخدوش الممتدة ، والغبرة التي تكتسي كل شيء ..
احب هذا الوطن رغم صمته، رغم صبره الغير مبرر. 

سأغفر له اليوم حين يدوس الأمير على صدري ..لأن الأمير لا يفهم الحب والوطن .. 
سأغفر له اليوم رغم أنني المحروم عن وجه ابنتي خلف القضبان بلا تهمة بينة سوى حبي لك ايها الوطن ..
 سأغفر لك اليوم ولن أغفر لهم حين غرق أولادي الخمسة في "عروس القهر" أمامي ، حين سرقو مني شبابي ثم نبذوني بالعراء بلا عمل ولا أمل، حين كان طموحي بين طبيب ومهندس وطيار لينتهي بي الأمر رجل أمن عند أحد المجمعات التجارية.. 
سأغفر لك أيها الوطن صمتك عن الأسلاك الشائكة الملتفة حول أحلامنا ، عن الحرمان، عن النهب، عن الظلم . 
سأغفر لك ايها الوطن ، 
ولن أغفر لهم ..ماحييت.

يقال : أن تجيء متأخرًا أفضل من أن لا تجيء أبدًا . 
لكنني أقول: أن تختفي للأبد أفضل من أن تأتي متأخرًا .

فالأشياء التي تجر معها الإنتظار تثير قرفي
وإشمئزازي من العالم .. 
ليس "قلة صبر" لكن الأشياء في غير وقتها تصبح باهتة و رديئة .. 
الانتظار الطويل يفسد الشعور ويجعل روحك مهترئة وغير صالحة .
كما أن شمعة العمر أقصر من أن تُفنى في الإنتظار .. و"الذين يأتون متأخرًا " بالذات لا يستحقون كل هذا الوقت من حياتنا.


لذلك أطالبكم جميعًا
أن تتوقفو عن الانتظار .. 
وأن تعيشو ❤️
قبل أن أنام أريد أن احرر الحديث المكبل في الصدر ، الأحاديث الملعونة التي لا يجب أن تقال، دائمًا الوقت غير مناسب لها، لا يناسبها أي وقت. كل شيء في هذا العالم يرفضها ، ماعدا صدري. الحقيقة التي تعمل جاهدًا لتهرب منها لكن ثمة ذاك الشيء داخلك الذي يضل يحدق بها ، لا مفر من الحقيقة .. تدرك ذلك ! لكنك تستمر في الهرب. الهرب اسهل خيار للجبناء ، وأنا الشجاعة في كل شيء ماعدا ما يستوجب الشجاعة فعلًا. 
لا فائدة إن شُرّعت النوافذ مادام الصدر لا يزال مسدودًا ،كما أن طرح الاسئلة اسهل من تخمين الاجابة.والاصوات الملحة شكلٌ من أشكال العذاب! كما أن الانجراف خطر، والثبات فخ.
أريدُ أن أجد فيك عيبًا واحدًا لأحتج به أمام قلبي ، ثغرةً واحدةً لأنسل من خلالها للخلاص.
قصورًا بسيطًا لأبرر به الرحيل ، 
لكنك بهذا الكمال الفاحش والجاذبية المفرطة 
تقتلني، تهزأ من ضعفي، من قلبي الخارج عن سطوتي الخاضع لعينيك.

حبيبي يلبس نظارةً سوداء طبية
تزيد النظرة حدة 
وتعطي الوجه جدية. 
وحين يرفع أنظاره صوبي .. 
يحدثني 
أمد يدي فأخلعها 
ليسقط وجهه القاسي 
ويبدو أشد حنية. 
ويغضب حينما أفعل 
ويرمقني بعصبية 
أخبئها وابتسمُ 
أقول بكل جدية : 

حبيبي لن ترى بوضوح إلا حين
تنظر بي 
حبيبي اترك العدسات 
واسمح لي
أريك السحر والسكر 
أريك معجزات الله
 فاستشعر 
أريك الفتنة الأولى 
أريك الشِعر
 والمَشعَر

وأنظر في ملامحه 
يخبئ ابتساماته 
لطالما خبئ الأحمق عني 
أحلى ضحكاته

ولكني مدللةٌ -كما يعلم- 
ومجنونة! 
فإن لم يعطني باللين 
سأسرقه! 
ولن أبقي له قلبًا 
ولن ابقي له ضحكه
سآخذه ! 
ولن أرتاح 
لن أرضى  
إلا ..بأخذه كُله!

حبيبي 
يرتدي نظارةً سوداء 
طبية 
تزيد عيونه حدة 
وتعطي الوجه 
جدية.

أحاديث تجهلها لأناس لا أحد يعرفهم : 

نحن يا الله
 حين وقعنا في فخ التمني 
لم نكن نعي حجم الضريبة . 
اعتدنا أن نقف على رؤوس أصابعنا
 حين يتعلق الأمرُ بالأمكنة.
لأن وجودنا يشابه الخواء في هذا الكون ودائمًا ما كنا نتمسك بهذا الخواء. 

نحن يا الله - وأرجوك سامحنا- نشعر في قرارة أنفسنا أننا وُجدنا بالخطأ. 
فهذا العداء الذي نلقاه من الحياة ليس له مبرر سوى أن وجودنا لم يكن مرحب به منذ البداية.

 وكنا يارب نتساءل ما أهمية الأسامي بالنسبة لمن لا وجود له ؟ 
حتى حين يتعلق الأمر بالأعداد.. فنحن دائمًا العدد الذي لا يذكر، الذي لا وجود له. 

نحنُ يا الله الملومون دائمًا بما يقترفه غيرنا. المبللون دائمًا بالذنوب ، ونحن لا نتذكر يارب ذنبًا عظيمًا إقترفناه سوى أننا تمنينا ذات يوم. 

ولعلك تعلم يا الله.. ماذا يعني أن يتمنى أشخاص مثلنا ! أن نتعدى على خواءنا وأن نلامس الوجود كما يفعل الآخرين،أن نحاول التصالح مع الحياة!

 وهذا لا يعني أننا نريدها أن تبتسم لنا فهذا كثيرٌ جدًا علينا، يكفينا أن تكف عن العبوس أن تسمح لنا بأن نكون كغيرنا .. 
نحن الذين حين نعدد خسائرنا، نكتفي بالإبتسام. وحين نأتي على ذكر السَعد، يغالبنا الأسى. 
فنحن في قوقعة وجودنا الخاوي.. بخير؛مالم نحرق أنفسنا بالأمنيات.. مالم نحاول إختراق هذه القوقعة ولو بخيالنا المشوه. 

والموت لدينا لا يختلف عن الحياة.. ولا يرقى لكونه فجيعة، نحن حين نموت يا الله لا نحتاج إلى أن نُدفن.. فنحن دائمًا مدفونون في الرماد.
 أجسادنا يا الله محض ظل طاف على الأرض. 
نحنُ الكائنات الأقل من أن تُرى. 
أطياف، هواء ساخن، قشرة ميتة. 
وأشياء أحقر من أن أزعجك بذكرها يا الله. 
حتى فكرة أنني اخاطبك الآن 
فكرةٌ عظيمة وثقيلةٌ جدًا على وجودنا الأثيري 
يقيننا انك تسمع اصواتنا المتعثرة هي كل ما نعول عليه لنتمكن من الصمود في هذا الوجود المتهافت.
السلام على الأرواح الموبوءة بالعشق
على الصامتين المكتظين بالهيام ، السلام على المعلولين على المرضى ، على ضحايا الحب المشوه الأعور الذي يمشي على قدم واحدة ويد واحدة ويرمي ثقله على قلب واحد . 

السلام على الذين يدركون أن خدشًا وحيدًا بيد محب اوجع من ألف طعنة من ألف عدو. 
السلام على الذين يبكون في الظل، يغسلون وجوههم بالملح كل ليل،ويلبسون العزلة ، ينصبون الأسوار ، ويحيطون انفسهم باللوم . 
يدركون أن الحب خطيئتهم الأعظم لذلك لا يجرؤون على البوح على الشكوى على العتب. 

السلام على الساهرين المهزومين العائمين في الشعور، المثقوبين أينما يمموا وجوههم. 
مممم حسنًا كيف يمكن وصف الأمر؟ 
تخيل ان داخل صدرك بالون. 
هذا البالون مصنوع من أحاديث ومواقف 
،دموع مؤجلة ،حكايات عالقة،حيرة، تساؤلات، وخدوش متفرقة. 
المشكلة ليست هنا. 
المشكلة أن البالون يتضخم ويزداد حجمه كل ما تمعنت في الصمت، إنه يكبر يكبر يتغذى على صمتك ، شفتاك المطبقة، وتجاهلك المزيف . 
السر في هذا البالون الضخم داخل صدرك 
أنه لا ينفجر كباقي البالونات! 
إنه يضل عالقًا، إلى الأبد ، مالم تنقذ نفسك وتفرغه بشكل ما. لكن الأمر ليس بهذه السهولة. 
لا يمكنك التخلي عن صمتك. 
إنك مكبل تمامًا به ، مقتنع بجدواه رغم مرارته. 
النار التي تحرقك، ولا تملك سوى الارتماء فيها. 
لأن الصمت هو النار الأقل حرقة بين الخيارات المتاحة.
إن نار الصمت أبرد من نيران الكلام، 
من أن تكون مفضوحًا وجليًا امام احد. أي أحد. 
من أن تبدو ضعيفًا مثقلًا مريضًا أمام احد ، أي أحد.

21 يونيو 2014

تشعرُ في لحظة خلوتك مع الشعور
أنك تتسلق خيطًا صوب القمر
وحيدًا في درب سفرك
لا يرافقك سوى النجوم على مد الطريق
و وجهٌ واحدٌ كريه..
هو سبب كل هذه الفوضى.

تصعد بحزنك، شوقك، قلبك المثقل
حتى تصل دون أن تشعر لأن بالك
لم يكن معك حين سفرك..
لقد كان في جهة أخرى من العالم
بالك الخائن هو أول ما يهجرك عندما تُحب..
كأنما ينتظر دومًا شخصًا آخر ليبتعد عنك ويعلق فيه!
وأنتَ وحدك من يتحمل ثمن طيشه..

تصل لوجهتك، تجد صخرةً وتجلس قرب القمر
يمد يده بكوبٍ من الشاي..
تأخذه منه بامتنان ..
تصمت لفترة طويلة،
ينصت القمر لصمتك باهتمام،
ولا يحاول أن يقاطعك
أحيانًا يبدأ بالنقاش معك بصمت أيضًا.

بعض الأحاديث لا يمكن سوى أن تُجرى بصمت
لأنها إن خرجت عن رداء الصمت صارت مهترئة وغير صالحة.

تحتار من أي فكرة تبدأ، بأي ألم تستفتح بوحك
تشعر أن الأوجاع صارت فكرةً مستهلكة،
وأن الحب وتبعاته من فقد وشوق وحزن
أيضًا مشاعر مستهلكة، وأن الوجود قد تشبع منها، وملّ ذكرها..
هذا الأمرُ محبطٌ جدًا بالنسبة لما تشعر به
فالأمر ليس بهذه الرتابة
أنتَ حقًا تشتعلُ وتشعرُ بقلبك مكلوم وبائس
والأمر لا يحتمل التجاهل أو البكاء

عندما يحتدم الوجع حتى يصبح أكبر من البكاء
وأكبر من الكلام، لا يتسعُ له سوى الصمت.
هذا النوع من الوجع يصل لمرحلة لا يتمدد فيها، بل يحفر في العمق .

"ماذا بعد؟ "
تقاطع صمتك وثورة شعورك بهذا السؤال المباغت
ليأتيك الرد ببرود :
كُف عن المقاومة.

20 يونيو 2014


"من الأسرار المهملة للطبيعة"
تهتز على السفح سنبلة.
تتفرد السنابل بمنطق الإرتعاشة، وتتباهى به أمام الجارات، فالإرتعاشةُ تُعد سيدة الشعور وأوجه، فتشكل ذروة النشوة، وذروة الخوف، وذروة الحب.

 تطير ورقةٌ من بين الغصون الثابتة.
 تعلمُ الأوراق أنها سترحل مع الرياح ذات يوم فتكون دائمًا متأهبة، تحضرُ نفسها منذ لحظة الوجود الأولى لهذه المغامرة، تتعلم أساليب الرياح، وكيفية التعامل مع المناخ، ومواعيد الفصول الأربعة.

تسقط قطرةٌ يتيمة من السماء .
في شرع الغيوم أول قطرةٌ تقود المطر، وتسنُ الهطول تحوز المجد في بدء العناق بين السماء والأرض.. ويقال أن الله في بدء الخلق حين كانت السماء والأرض رتقًا ففتقهما .. صارحتا الله بشوقهما لبعض، فكان من رحمته أن أوجد المطر، حيث يكون العناق والبوح والسهر ، فتخضر الأرضُ بهجةً بعد كل عناق.

تظهر من شقوق الشرنقة أجنحةٌ جميلة.
حين تُسأل الفراشات عادةً عن سر التحول من كائنٍ زاحف قبيح إلى طائرٍ بديع تجيب بايجاز : إنها العزلة. تتفق الفراشات على أن العزلة تمكن الكائن من إيجاد مكامن القوة والجمال فيه لتحيله إلى فراشة زاهية، تصافح الرياح، وتصدّر النغم.

 على السور تتسلل قطة.
تتشابك خيوط حياة القطط مع عالم البشر، وتبدأ قصة هذه العلاقة عندما قررت الحيوانات أن تعاقب القطط على سوء خُلقها، فنفتها وسط البشر، وحينها تعلمت القطط درسًا لن تنساه طوال حياتها . ولهذا تملك القطط أكثر الأصوات حزنًا. 

يشتكي رجلان لبعضهما من نساءهما.
 ينظر الرجال بطريقةٍ مباشرة أو غير مباشرة للنساء على أنهن دخيلاتٌ على الأرض، قادماتٌ من كوكب آخر.. ويتفق الرجال أنهم السكان الأصليين للكوكب بما أن الله خلقهم أولًا. يرد النساء عادةً أن الله عندما خلق الرجال أولًا أراد أن يفضح حاجة الرجال لهن.

يغرد عصفورٌ قرب النافذة.
 يقال أن الشمس والقمر يغفلان أحيانًا عن موعد شروقهما والغروب، فأوكل الله مهمةَ تنبيههما إلى العصافير، ومنذ تلك اللحظة تحملُ العصافير مهمة تنظيم الكون على عاتقها.

تجري الأنهار بهدوء حول العالم.
يعد الماء أحد المعجزات العظيمة، سائلٌ بلا لون ولا رائحة، من بقايا العدمية البحتة التي كان عليها الوجود ليكون سبب الحياة. يثبت الماء قانون المتضادات الذي تتم به المنظومة الكونية. حيث اللاشيء يوجد الشيء.

25 ديسمبر 2013

(مرآة، سقف، أرجوحة)





أقف على الأثير .. وصدري يتساقط مثل شعر أحرق جذوره العلاج الكيماوي .. 
وأنا مفجوعة مثل مريضة بالسرطان بدأت الحياة تصغر في عينيها فجأة !
أمد يدي عبثًا علّي ألملم شيئًا يسيرًا من مابقي لي من قلب ومشاعر لم يفتك بها الذبول بعد . 

 أتنبأ بشناعة القادم وأنا ألمح هذه الضحكة الخائفة ، المرتعدة .. وبأصابعي النحيلة المرتجفة أحاول أن أدثّرها 
" سيكون القادم مريعًا " - "لماذا تقولين هذا !!؟ " - " المرآة أخبرتني " . 
تقول المرايا حديثًا سطحيًا وساذجًا ، لكن عند ما يتعلق بالمستقبل فهي العرافة الوحيدة .
تكتبُ المرآة في كل صباح أحداث يومنا ومشاعرنا كلها ، لكننا ننشغل عن قراءتها في هدر أعمارنا 
مابين العمل والدراسة ، وتربية الأبناء ..
كنتُ أسأل العرافة الغجرية :
 - ماذا كانت تفعل الطفلة حتى تصبح عرافةً عندما تكبر ؟ 
- تقرأ المرآة . 

همست لي العرافة بأحد الأسرار التي أخبرتها بها المرآة :
"نلبس غشاءًا على أعيننا منذ لحظة استيقاظنا صباحًا 
ولا نخلعه إلا وقت النوم ، ولذلك يكون عالم الأحلام جميلاً ،
 وعندما يراودك كابوس فهذا يعني أنك نسيت أن تخلع الغشاء عن عينيك اثناء ذهابك إلى السرير. 
الغشاء يجعلك تغرق في كل التفاصيل ماعدا تفاصيلك .. 
تتخبط في أحداث اليوم دون أن تأبه لتبدل قلبك .. 
وتتعثر في أمنياتك أثناء رحلة تعاستك الطويلة دون أن تنحني لتلتقطها 
وأمور كثيرة تهدر على قارعة الحياة .. مثل الحب ، والفراشات ، والأحلام ، وصوت الناي ..
وهذا الغشاء اللعين يسيطر ويمتد حتى تتعدى سلطته الفم ، فيصبح للكلام خطوط حمراء غير وهمية ، 
ممتدة إلى آخر قطرة من مباحات الحياة ، ليصبح النطاق أضيق وأضيق ". 
-
وقفتُ أتأمل لوحة إعلانية كبيرة كتب عليها " مٌد يدك " ! 
دون أشعر مددت يدي وعلى وجهي تعابير بلاهة واضحة ،  لا شيء طبعًا سوى الهواء والخواء .. 
ولما هممت لقبض يدي والعودة إلى أدراجي .. 
لاحظته هناك ، يبيع القصائد والدعوات ، لعله يجني ما يسد به عين سيده الشره 
بثوبه المتسخ الفوضوي وبشرته الشاحبة الحالكة ، وحاجبيه المقطبين بسبب شمس الظهيرة .. 
استوعبت حينها أنني فقط مددت يدي في المكان الخطأ . 

نقول أن أوضاع البلاد على أفضل مايكون ، لأننا ولدنا واللقمة في أفواهنا .. 
إن كان محيطك يعيش في الظل ، فهذا لا يعني أنه ليس هناك من أحرقته الشمس ! 
نحن فقط لم نمد أبصارنا نحو المكان الصحيح. 
-
أوضب شتات الرؤية وضبابيتها .. 
أجلس في أعلى نقطة لأراقب ضياعي بشكل أوضح .. 
ماذا عن الحقيقة ؟ ودرب الجحيم المعبد بالنوايا الحسنة ؟ 
الذين يبتسمون في الظل ؟ ويحركون حياتك مثل دمية مغيبة ؟ 
يقول بقناع الدين واللحية : التساؤلات والبحث العميق يؤدي إلى الغرق . 
لقد كان يهددني. 
منذ أن قررت الإنتصاب من بدّ الجمع الغفير الراكع .. 
صرت ألمح نورًا بين طيات التساؤلات الملحة .. 
لكن سقفًا بُني بهذه الطبقات من الإستغفال والتغييب والكذب والتآمر 
لن تستطيع هدمه بسهولة .
 المهم أن تضل تؤمن أنه مجرد سقف إسمنتي مكدس وليس السماء. 
كانت تعاديني الوجوه الملمعة ، هل قلت أن الوجوه " المرطاء" تستفزني؟ 
كل تلك النظرات كانت موجهةٌ نحو جسدي ! 
" حريتك هي أن تكوني شفافة للعيان، وأن يملكك الجميع" 
صرخت بغضب " بل حريتي هي أن لا أركع لشهواتك" وركضت حينها بكل جوارحي .. 
ألتقطت أنفاسي تحت جسر مهمل عند مجرى نهرٍ قصير
ألتفتت إلي عجوز يكتسيها الوقار .. نظرت في عيني وعلى وجهها إبتسامةٌ حنونة : 
"مهما كنتَ قريبًا يلقي بك الهرب إلى أبعد نقطة ، وكلما زادت فوهة الصدمة ، كانَ ذلك علامة على تصدع السقف .. لا تهربي من الحقيقة مهما كان وجهها قبيحًا مليئ بالندوب .. المهم أن يكون قلبك مرتاحًا .. وحينها ستتحول تلك الندوب إلى وضاءة وجمال".
-
لازلت أتوق إلى زرقة السماء 
إلى ماء السماء ، إلى هواء السماء 
وأخيط حبال أرجوحة طويلة بحلمي الملون..
 
سأكسر السقف المتين بالحقيقة ، 
وأعانق الغيمة على متن الأرجوحة الطويلة.

إنني أُحذر الجو المتقلب ، والعيون الماكرة ، 
أُحذر الكاذبين والمزورين ، 
أُحذر العابثين بالقلوب البريئة ،

لأنني بالسلام والحب والأحلام  
سأكسر السقف المتين 
وأعانق الغيمة على متن الأرجوحة الطويلة.

06 نوفمبر 2013

لن أقتل الفراشة!



( ومشيتُ لم أدري عن الدُنيا .. ما همني الدنيا ؟ إني أنا الدُنيا ! ) *نزار قباني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف توضب ترددك , قلقك .. حين تسأل : هل تقبلني فلان أم لا ؟
حزنك على تدني مستوى جاذبيتك , أو أن أحدهم لم يعد يراك مدهشًا ..

طريقتنا في توسيع اهتمامنا بآراء الآخرين , نسجن أنفسنا في مزاجيتهم , في حديثهم , في آراءهم القاصرة دون أن نشعر ..
نحيطهم بهالات من العظمة تفوق حجمهم الحقيقي , وكل هذا على حساب أنفسنا .. 
نسأل أنفسنا كلما نظرنا إلى المرآة : لمَ نبدو بهذه الضآلة ؟

والسبب هو أننا حين ننظر للآخرين نضاعف حجمهم عدة مرات !
" كل شخص آخر -مهما يكون- هو أفضل مني " هذا هو المبدأ الذي تعاملنا به دون أن نشعر .

عندما خلقنا الله جعل الاختلاف والتباين أمرٌ من المسلمات , 
أودع لكل شخص شخصيته , أسلوبه , بصمته , طريقه الذي وجد له وحده .

عندما تخنق هذا الاختلاف وتنكر ذاتك ؛ تميتها بأيد غير رحيمة , 
تقتل الفراشة الوديعة التي بين يديك , تقتل ضياءها ألوانها , وسحرها ..

نحتاج إلى أن نُحب أنفسنا , ندفعها على خشبة الحياة بثقة أكبر لتفرد أجنحتها تحاول التحليق ..
لا بأس إن تعثرت لا بأس إن سقطت , لا بأس إن امتلأ ساقيها بالرضوض ..
لا يجب أن أخشى من أن يقول عني الآخرون أخرقًا , أو حالمًا مهووسًا , أو غريبًا مضحكًا ..

إن كنتَ ستحبني فأحببني كما أنا .
لن أتغير , لن أقتل الفراشة , لن أبتر الأجنحة , لن أغلف قلبي , ولن أرتدي أقنعةً لا تشبهني ..

وسأقولها بالفم المليان : " ما همني الدنيا , إني أنا الدنيا " .